عبد الملك الجويني
75
نهاية المطلب في دراية المذهب
في ضمان ما لم يجب . سيأتي في أولِ كتاب الضمان ، ونذكر ترتيبين في القديم والجديد . ثم الرهن يجاري الضمان في محل الوفاق والخلاف ، إلا في أمثال ضمان العهدة ؛ فإن الرهن ينفصل في ظاهر المذهب عن الضمان ، ويجري وجه مطرد للقفال في تنزيل الرهن منزلة الضمان . هذا قولنا في طرفي الثبوت والنفي : ذكرنا تقدم الدين ، وإنشاء الرهن بعده ، ثم ذكرنا تقدم الرهن بشقيه وابتداء الوجوب بعده . 3521 - ونحن نذكر الآن حكم الاقتران بين الرهن والدين ، ونُجري فيه حكم التعاقب أيضاً . ونرسم في غرضنا مسائل أرسالاً . فلو تقدم شِقَّا الرهن على البيع ، وذلك أن يتراهنا بالثمن ، ثم لا يتفرقا حتى يتبايعا ، فالمذهب المثبوت أن ذلك غيرُ جائز . وأبعد بعض الأصحاب ، فجوّز ذلك إذا جمع المجلسُ الرهنَ والبيعَ ، وجعل اتحادَ المجلس كالاقتران بالإيجاب والقبول ، كما سنصفه الآن . وهذا ليس بشيء ؛ فإن المجلس إن ثبت له حكم ، فهو بعد البيع ، وعقد الرهن لا [ مجلس ] ( 1 ) له ، ولا أثر لخيار المجلس فيه ، كما قدمناه . ثم لو قدر له مجلس ، فالبيع بعده ليس من لواحقه . ونحن إن رأينا إلحاق شيء بالعقد في مجلسه ، فهو في توابع العقد الذي المجلس مضاف إليه . ولولا ذكرُ الأصحاب هذا ، لأضربنا عنه . هذا بيان اجتماع الاقتران بتقدير تقدم الرهن ، وتعقب البيع . فأما إن امتزج إيجاب الرهن واستيجابه بالتواجب في البيع ، فالوجه أن نفصله . فمن صور ذلك أن يتقدم ذكر الرهن ، بأن يقول البائع : ارتهنت ثوبك هذا بألف ، وبعتك هذه الدار به ، فقال المشتري : رهنتُ واشتريت ، أو قال : اشتريت ورهنت . فإذا قدم المبتدىء ذكر الرهن ، وعقبه في استكمال الكلام بذكر ما يليق به من شقي البيع ، فظاهر المذهب أن هذا غير جائز .
--> ( 1 ) في الأصل : مجيز .